الشيخ الطبرسي

10

مختصر مجمع البيان

عاد الكلام لذكر المائلين إلى الدنيا ، الغافلين عن الآخرة ( وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ ) أي بإجابة دعوتهم في الشر إذا دعوا به على أنفسهم وأهليهم عند الغيظ والضجر كما يعجّل لهم إجابة الدعوة بالخير ( لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ ) أي لفرغ من هلاكهم ولكن اللّه سبحانه يمهلهم حتى يتوبوا ، وقيل : معناه لو يعجّل اللّه للناس العقاب الذي استحقّوه بالمعاصي لهلكوا ( فَنَذَرُ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ) أي فندع الذين لا يخافون البعث والحساب يتحيّرون في كفرهم وعدولهم عن الحق وتمرّدهم في الظلم ( وَإِذا مَسَّ الْإِنْسانَ الضُّرُّ ) المشقّة والمحنة في الدنيا ( دَعانا لِجَنْبِهِ ) أي دعانا لكشف الضر وهو مضطجع ( أَوْ قاعِداً أَوْ قائِماً ) أي على أي حالة كان عليها واجتهد وألحّ في الدعاء ( فَلَمَّا كَشَفْنا عَنْهُ ضُرَّهُ ) وعافيناه من كربه ومحنته استمر على طريقته الأولى ( كَأَنْ لَمْ يَدْعُنا إِلى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ . . . ) أي كما زيّن لهم الشيطان وأقرانهم ترك الدعاء حين السلامة والرخاء والإعراض عن اللّه . وقد حثّ اللّه سبحانه بهذه الآية الذين حلّ بهم الرخاء بعد الشدة والعافية بعد البلية على أن يتذكروا حسن صنع اللّه ونعمه عليهم ويشكروه ويسألوه إدامة ذلك ، كما نبّه سبحانه على وجوب الصبر عند المحنة طلبا للأجر والكرامة .